لا تجعل الله اهون الناظرين اليك
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين

كذبة نيسان

كذبة إبريل
 ما أن يأتي شهر ابريل من كل عام ألا وينتشر فيه المقالب وتتنوع فيه أشكال المراوغة والتفنن في أشكال الخداع التي تؤذي مشاعر الناس وتؤرق حياتهم ويمكن أن تؤدي في بعض الأحيان إلى بعض الأمراض والصدمات النفسية نتيجة للانفعالات الشديدة التي يعيش فيها الفرد.

لا نعلم من أين أتت إلينا هذه العادة الكريهة المسماة بـ " كذبة أبريل " ، وقد نهى عنها الله تعالي في عدة مواقع من كتابه الكريم فقال " إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ" ، وحذر منها الرسول الذي لا ينطق عن الهوى ، بل وجعل من يأتي بها فيه خصلة من خصال النفاق فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان"رواه البخاري و مسلم . حيث أنه آسوا مدخل من مداخل باقي الذنوب والآفات .

وإذا ما خاطبت أحد بالكف عن هذه العادة ، تجده يسارع ويقول أنها كذبة بيضاء ، والسؤال هل عندما نهى نبينا عن الكذب ميز بين لون ولون من الكذب كأن قال الكذب الأبيض حلال والألوان الأخرى حرام ، لم يحدد رسولنا الكريم أنواع من الكذب دون غيرها ، أنه صلوات الله عليه لم يحلل الكذب إلا في حالات وهي الحفاظ على النفس والمصالحة بين المتخاصمين والمودة بين الزوجين ، فعن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحل الكذب إلا في ثلاث : يحدث الرجل امرأته ليرضيها ، والكذب في الحرب ، والكذب ليصلح بين الناس " رواه الترمذي.

هذه هي فقط الحالات التي أجيز فيها الكذب أما أن نستخدمه من باب المزح فقد نهي عنه ولم يروى عن الرسول أنه أتى به في أي صورة ولأي حال فعن ابن عمر – رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: " إِني لأمزح , ولا أَقُولُ إِلا حقا " رواه الطبراني و صححه الألباني .

وبالتالي وبناء على حديث الرسول الكريم لا يجوز الكذب بأي حال من الأحوال وحتى لو كان من باب إسعاد الآخرين أو الترفيه فقد حذر الرسول من ذلك الفعل وجعل البعد عنه من تمام إيمان الفرد ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" : لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاحة والمراء وإن كان صادق " وتوعد لمن يأتي بهذا الأمر بشدة العقاب فيقول صلى الله عليه وسلم " ويل للذي يُحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ويل له" رواه أبو داود و الترمذي و حسنه الألباني.

وأن مجرد تقليد هذه العادة السيئة الآتية إلينا من الغرب يدخلنا في ذنب أخر وهو تقليد غير المسلمين ، فعندما سأل الشيخ صالح الفوزان عن حكم " كذبة أبريل " قال : الكذب لا يجوز مطلقاً في كل الأوقات ، ولا يجوز تقليد الكفار والتشبه بهم في هذا وغيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من تشبه بقوم فهو منهم ".

كذلك يرفض هذه العادة الدكتور يوسف القرضاوي فيقول : روى أبو داود بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد : أنهم كانوا يسيرون مع النبي قام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حبل معه، فأخذه، ففزع، فقال رسول الله : لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً".

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهمًا قال: كنا مع رسول الله في مسيرة فخفق" نعس" رجل على راحلته، فأخذ رجل سهمًا من كنانته، فانتبه الرجل، ففزع • فقال النبي ":لا يحل لرجل أن يروع مسلماً" •

ويضيف القرضاوي أنه يتبين لنا أن الكذب بهذه الصورة، وبهذه المناسبة خاصة حرام من جهات أربع:

الأولى: حرمة الكذب ذاته، الذي نهى عنه القرآن والسنة•

الثانية: ما وراءه من ترويع إنسان، وإدخال الفزع والكدر عليه ساعة من الزمن، وربما على أسرته معه، بغير مسوغ ولا حاجة•

الثالثة: ما فيه من خيانة لإنسان هو لك مصدق، وأنت له كاذب•

الرابعة: مجاراة عادة سخيفة، وإشاعة تقليد باطل، لم ينبت في أرضنا، ولم ينشأ من بيئتنا وكثيرًا ما تتضمن كذبة ذلك اليوم إشاعات قد يضر انتشارها بالمجتمع كله•

والخلاصة أن الكذب حرام في كل يوم، وتزداد حرمته في ذلك اليوم خاصة، لما ذكرنا من اعتبارات، فلا يليق بمسلم المساعدة على ترويج هذا الزور .

بعض جهلة المسلمين يتحرون الكذب في شهر إبريل
ويعدونها بابا من أبواب المزاح والتفكه
ويسمونها بكذبة إبريل
 
وما علموا ان الكذب من صفات المنافقين
 
بل من يتعمد الكذب
يكتب عند الله كذابا والعياذ بالله
 
فبشرى لمن ترك الكذب في إبريل وفي كل وقت
فالنبي صلى الله عليه وسلم
يضمن له بيت في الجنه
 
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
 

(5) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 29 مارس, 2009 06:10 م , من قبل emadabdelfatah
من المملكة العربية السعودية

أخى العزيز الفاضل

مقال أكثر من رائع وبه من الفوائد

العظيمة والتى تعود بالنفع العظيم

على كل المسلمين بارك الله بك وجعله

فى موازين أعمالك دائما ويجب علينا

جميعا ألا نأخذ من الغرب سوى المفيد

فقط ولا يتم تقليدهم فى أى شىء ضار

مشكور ياأخى على كلماتك الرائعة

مع خالص تحياتى ووافر تقديرى

واحترامى عماد


اضيف في 29 مارس, 2009 06:58 م , من قبل thelovermoon
من مصر

صدقت يا اخى
فلايوجد انواع للكذب
كما يدعوا البشر
بان هناك كذبة بيضاء
وكذبة ابريل..وغيرها من المسميات
المضللة
شكرا لتنبيهك لنا
جزاك الله خير

الحمامة البيضاء


اضيف في 29 مارس, 2009 08:12 م , من قبل belaawham
من المغرب

سلام الله عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

طرحتم فأجدتم حللتم فأبدعتم بورك فيكم وجزاكم المولى كل الخير والكذب وكما تفضلتم لا فيه كذب ابيض ولا أسود الكذب ممقوت من المولى لعواقب الوخيمة وهو نفاق ليس الا جزاكم المولى كل الخير ووقاكم وايانا الكذب والكاذبين لكم كامل الاحترام والتقدير

أمة الله **بلا أوهام**


اضيف في 29 مارس, 2009 09:35 م , من قبل amoo2005
من فلسطين

دائماً سباقة بالنصح والارشاد

سبقتِ الكل بموضوعك حول عيد الام واليوم توضحين لنا نظرة الاسلام لكذبة نيسان ..

كل الاحترام خيتو غدير والله لا يحرمنا من طلاتكِ المميزة ..

ابو وديع


اضيف في 30 مارس, 2009 09:19 ص , من قبل mattar65
من المملكة العربية السعودية

السلام عليك ورحمة الله وبركاته

أختي الفاضلة


أنه من الاهانة لأنفسنا اننا أخذنا هذه الكذبة او هذا اليوم للكذب على الاهل والاصدقاء للضحك عليهم ومعه واصبحنا لا نخجل من انفسنا ولا نخاف من عواقب هذا الكذب في هذا اليوم ما ينجم عنه من المساس واللعب مشاعر الاخرين


هدانا الله واياكم وجميع المسلمين لما يحب ويرضى رب العالمين


عاشق المطر




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية